سقوط الإمبراطورية العثمانية وتوغل الاستعمار بالمشرق

سقوط الامبراطورية العثمانية وتوغل الاستعمار بالمشرق




التأطير الإشكالي: ذ. علي الهلالي

فقدت الدولة العثمانية منذ القرن 18 المقومات التي بنت على أساسها إمبراطوريتها الواسعة ولم تفلح رغم سياسة الإصلاحات التي نهجتها خلال القرن 19 في إيقاف التغلغل الاستعماري الأوربي والحركات الانفصالية المحلية.

  • فما أسباب انهيار الإمبراطورية العثمانية ؟
  • وما نتائج انهيارها على وضعية المشرق العربي؟

المقطع الأول: أسباب انهيار الامبراطورية العثمانية

النشاط الأول: الظروف الداخلية

  • تنامي نفوذ الصدر الأعظم الذي كان يتصرف في كل وظائف الجيش والإدارة
  • عدم كفاية الموارد المالية في تقوية الجيش وإعادة تنظيمه
  • تزايد الحركات الانفصالية (كحزب الاتحاد والترقي ) التي طالبت بالانفصال عن الحكم العثماني
  • لجوء العثمانيون إلى نظام المضاربون الملتزمون الذين استغلو نفوذهم في تقوية مصالحهم
  • احتدام الصراع بين البشوات والجنود وظهور فاسد إداري تمثل في الرشوة والمحسوبية

فقدان الدولة العثمانية لقوتها الإدارية و التنظيمية والعسكرية.

النشاط الثاني: الظروف الخارجية

وظف الاستعمار الأوربي عدة آليات للتغلغل داخل الإمبراطورية العثمانية:

  • الآليات العسكرية: تمثل في التحالف الأوربي لتقويض الإمبراطورية سواء من حيث المواجهة العسكرية (الهزائم المتتالية) أو من حيث إجبارها على توقيع معاهدات صلح تنص على اقتطاعات ترابية
  • الآليات الاقتصادية: حيث أحدثت الدول الأوربية صندوق الدين العثماني بهدف إثقال كاهل الدولة بالديون ناهيك عن إبرام معاهدات تجارية غير متكافئة بهدف إغراق الأسواق العثمانية
  • الآليات السياسية: تمثل في استمالة الدول الأوربية للحركات المعارضة للنظام العثماني إلى جانبهم علاوة على تشجيعهم للحمايات القنصلية وتوصلهم لاتفاقيات ثنائية لاقتسام ممتلكات الدولة
  • الآليات الدينية والثقافية: حيث أرسل الأوربيون حملات تبشيرية بدعوى حماية المسيحيين وأسسوا عدة مدارس ومستشفيات وجمعيات خيرية
  • يضاف إلى ذلك تغير موازين القوى لصالح الغرب في الجميع المستويات

ضرب السيادة العثمانية في العمق مما تسبب في ضعفها فتحولت إلى ما يعرف بالرجل المريض

النشاط الثالث: دور ظرفية الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية

ساهمت هذه الظرفية في انهيار الإمبراطورية العثمانية من خلال:

  • رغبة الشعوب غير التركية في الانفصال التام عن تركيا بسبب سياسة تتريك الشعوب التي نهجها حزب تركيا الفتاة وقد تزامن ذلك مع بوادر اندلاع حرب عالمية أولى
  • الوعود البريطانية للعرب بالاستقلال : عند اندلاع الحرب العالمية الأولى قدمت إنجلترا في شخص مندوبها السامي في مصر هنري ماكماهون وعودا لشريف مكة حسين بن علي بتأسيس دولة عربية يعين على رأسها مقابل أن  يستغل نفوذه الديني لتشجيع العرب على الثورة ضد الأتراك وهكذا اندلعت الثورة العربية سنة 1916 من الحجاز وانتهت بتصفية الإدارة التركية من البلاد العربية في المشرق لكن انجلترا لم تف بوعودها إزاء العرب وبدأت في تنفيذ مراميها الاستعمارية وتوقيع اتفاقيات استعمارية مع دول الحلفاء تهدف إلى تقسيم المشرق العربي فيما بينهم منها اتفاق سايكس بيكو ووعد بلفور وفي سنة 1920 فرضت معاهدة سيفر على الدولة العثمانية وأعلنت بنودها عن نهاية الدولة العثمانية.

المقطع الثاني: التطور العام في المشرق العربي عقب سقوط الامبراطورية العثمانية

النشاط الأول: مفهوم الانتداب وخريطته السياسية بالمشرق العربي

الانتداب هو إشراف إحدى الدول القوية على إدارة بعض المناطق التي أصبحت تخضع لوصاية عصبة الأمم وذلك بهدف جعلها قادرة على حكم نفسها بنفسها وهو ما حدث تماما بالمناطق الخاضعة للامبراطورية العثمانية حيث عقدت الدول الأوربية سنة 1920 مؤتمر سان ريمو لوضع الترتيبات النهائية لتقاسم احتلال الشرق العربي في إطار نظام الانتداب فأصبحت العراق الأردن وفلسطين تحت نفوذ بريطانيا وسوريا مع لبنان تحت نفوذ فرنسا كما أسس مصطفى كمال جمهورية تركيا الحديثة بعد إنهاء الخلافة العثمانية سنة 1924م

النشاط الثاني: توطيد النفوذ الاستعماري بالمشرق العربي في ظل نظام الانتداب

عملت انجلترا على خلق كيانات سياسية تابعة لها بالمناطق التي سيطرت عليها بلمشرق العربي ونهجت فرنسا أسلوب الحكم المباشر وعينت كل دولة منهما وزراء محليين من الأعيان مع الإبقاء على السلطة الفعلية بأيدي المندوب السامي وفي نفس الوقت عملت الدولتان على قمع المقاوميين الوطنيين

كما أقامت سلطات الانتداب البريطاني والفرنسي نظاما اقتصاديا استغلت فيه ثروات المنطقة وربطتها بالنظام الرأسمالي فكانت السياسة المالية و الفلاحية تخدم مصالح المعمرين وأجبرت الفلاحين على الهجرة أما السياسة الصناعية فقد أثرت على الصناعة التقليدية وتميزت أوضاع العمال بالتدهور وظل الميزان التجاري للدول المنتدبة في حالة عجز دائم.

خــــاتــمـــــة:

هكذا تكون كل من فرنسا وإنجلترا من بسط سيطرتها على المشرق العربي وتقسيمه إلى مجموعة من الوحدات السياسية مما أدى إلى حركات وطنية تناضل من أجل الحرية والاستقلال.

تحميل الموضوع كاملا pdf

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جميع الحقوق محفوظة لأصحابها © HGSChooL.com 2010
جميع المواد غير قابلة لإعادة النشر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 

¯ تنامي نفوذ الصدر الأعظم الذي كان يتصرف في كل وظائف الجيش والإدارة

¯ عدم كفاية الموارد المالية في تقوية الجيش وإعادة تنظيمه

¯ تزايد الحركات الانفصالية (كحزب الاتحاد والترقي ) التي طالبت بالانفصال عن الحكم العثماني

¯ لجوء العثمانيون إلى نظام المضاربون الملتزمون الذين استغلو نفوذهم في تقوية مصالحهم

¯ احتدام الصراع بين البشوات والجنود وظهور فاسد إداري تمثل في الرشوة والمحسوبية

ï فقدان الدولة العثمانية لقوتها الإدارية و التنظيمية والعسكرية.

النشاط الثاني: الظروف الخارجية

وظف الاستعمار الأوربي عدة آليات للتغلغل داخل الإمبراطورية العثمانية:

› الآليات العسكرية: تمثل في التحالف الأوربي لتقويض الإمبراطورية سواء من حيث المواجهة العسكرية (الهزائم المتتالية) أو من حيث إجبارها على توقيع معاهدات صلح تنص على اقتطاعات ترابية

› الآليات الاقتصادية: حيث أحدثت الدول الأوربية صندوق الدين العثماني بهدف إثقال كاهل الدولة بالديون ناهيك عن إبرام معاهدات تجارية غير متكافئة بهدف إغراق الأسواق العثمانية

› الآليات السياسية: تمثل في استمالة الدول الأوربية للحركات المعارضة للنظام العثماني إلى جانبهم علاوة على تشجيعهم للحمايات القنصلية وتوصلهم لاتفاقيات ثنائية لاقتسام ممتلكات الدولة

› الآليات الدينية والثقافية: حيث أرسل الأوربيون حملات تبشيرية بدعوى حماية المسيحيين وأسسوا عدة مدارس ومستشفيات وجمعيات خيرية

› يضاف إلى ذلك تغير موازين القوى لصالح الغرب في الجميع المستويات

ï ضرب السيادة العثمانية في العمق مما تسبب في ضعفها فتحولت إلى ما يعرف بالرجل المريض

النشاط الثالث: دور ظرفية الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية

ساهمت هذه الظرفية في انهيار الإمبراطورية العثمانية من خلال:

õ رغبة الشعوب غير التركية في الانفصال التام عن تركيا بسبب سياسة تتريك الشعوب التي نهجها حزب تركيا الفتاة وقد تزامن ذلك مع بوادر اندلاع حرب عالمية أولى

õ الوعود البريطانية للعرب بالاستقلال : عند اندلاع الحرب العالمية الأولى قدمت إنجلترا في شخص مندوبها السامي في مصر هنري ماكماهون وعودا لشريف مكة حسين بن علي بتأسيس دولة عربية يعين على رأسها مقابل أن  يستغل نفوذه الديني لتشجيع العرب على الثورة ضد الأتراك وهكذا اندلعت الثورة العر بية سنة 1916 من الحجاز وانتهت بتصفية الادارة التركية

من البلاد العربية في المشرق لكن انجلترا لم تف بوعودها إزاء العرب وبدأت في تنفيذ مراميها الإستعمارية وتوقيع اتفاقيات استعمارية مع دول الحلفاء تهدف إلى تقسيم المشرق العربي فيما بينهم منها اتفاق سايكس بيكو ووعد بلفور وفي سنة 1920 فرضت معاهدة سيفر على الدولة العثمانية وأعلنت بنودها عن نهاية الدولة العثمانية.

المقطع الثاني: التطور العام في المشرق العربي عقب سقوط الامبراطورية العثمانية

النشاط الأول: مفهوم الانتداب وخريطته السياسية بالمشرق العربي

الانتداب هو إشراف إحدى الدول القوية على إدارة بعض المناطق التي أصبحت تخضع لوصاية عصبة الأمم وذلك بهدف جعلها قادرة على حكم نفسها بنفسها وهو ما حدث تماما بالمناطق الخاضعة للامبراطورية العثمانية حيث عقدت الدول الأوربية سنة 1920 مؤتمر سان ريمو لوضع الترتيبات النهائية لتقاسم احتلال الشرق العربي في إطار نظام الانتداب فأصبحت العراق الأردن وفلسطين تحت نفوذ بريطانيا وسوريا مع لبنان تحت نفوذ فرنسا كما أسس مصطفى كمال جمهورية تركيا الحديثة بعد إنهاء الخلافة العثمانية سنة 1924م

النشاط الثاني: آليات توطيد النفوذ الاستعماري بالمشرق العربي في ظل نظام الانتداب

أ‌) الآليات السياسية والادارية: عملت انجلترا على خلق كيانات سياسية تابعة لها ونهجت فرنسا أسلوب الحكم المباشر وعينت كل دولة منهما وزراء محليين من الأعيان مع الإبقاء على السلطة الفعلية بأيدي المندوب السامي وفي نفس الوقت عملت الدولتان على قمع المقاوميين الوطنيين

ب‌) الآليات الاقتصادية: أقامت سلطات الانتداب نظاما اقتصاديا استغلت فيه ثروات المنطقة وربطتها بالنظام الرأسمالي فكانت السياسة المالية و الفلاحية تخدم مصالح المعمرين وأجبرت الفلاحين على الهجرة أما السياسة الصناعية فقد أثرت على الصناعة التقليدية وتميزت أوضاع العمال بالتدهور وظل الميزان التجاري للدول المنتدبة في حالة عجز دائم.

خاتمة:

هكذا تكون كل من فرنسا وإنجلترا من بسط سيطرتها على المشرق العربي وتقسيمه إلى مجموعة من الوحدات السياسية مما أدى إلى حركات وطنية تناضل من أجل الحرية والاستقلال.

عن alihilali